وسأشير إلى ذلك - إن شاء الله تعالى-.
أولًا: وجود الله:
سبق في مبحث الآية الكونية الشمس الاستدلال بها في مناظرة إبراهيم ﵇ لقومه على وجود الله (^١)، وأنه المستحق للعبادة، وكذلك استدل إبراهيم ﵇ بالقمر من ضمن أدلته على وجود الله وأنه المستحق للعبادة، قال تعال: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٢).
كما ذكر في المبحث السابق -الشمس- (^٣) أن الله ﷿ ذكر من الأدلة على وجوده وقدرته التامة العظيمة خلق الشمس، وكذلك في هذا الموضع فإن خلق القمر، وتقديره منازلَ، وجعله يسير سيرًا آخر، يستدل به على مضي الشهور (^٤)، "يطلع في أول ليلة من الشهر ضئيلا قليل النور، ثم يزداد نورًا في الليلة الثانية، ويرتفع منزلة، ثم كلما ارتفع ازداد ضياء - وإن كان مقتبسًا من الشمس- حتى يتكامل نوره في الليلة الرابعة عشرة، ثم يشرع في النقص إلى آخر الشهر، حتى يصير كالعرجون القديم - وهو أصل العذق (^٥) -" (^٦)، دليل وأضح بيّن على وجود الله ﷿، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ
(^١) ص: ٢٥١.
(^٢) الأنعام: ٧٧ - ٧٩.
(^٣) ص: ٢٥٢.
(^٤) انظر: تفسير الطبري: ٢٣/ ٩، وتفسير القرطبي: ١٥/ ٢٦، وتفسير ابن كثير: ٦/ ٥٧٥.
(^٥) تفسير القرطبي: ١٥/ ٣٠.
(^٦) تفسير ابن كثير: ٦/ ٥٧٥.