خامسًا: إنكار حبس الشمس:
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية إنكار حبسها لنبي من الأنبياء، وأن هذا يتعارض مع نواميس الكون، ويحدث له اضطربًا.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة، وهو يريد أن يبني بها، ولا أحد بنى بيوتا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنمًا أو خلْفات، وهو ينتظر ولادها، فغزا، فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست حتى فتح الله عليه" (^١).
والجواب عن أن الأمر متعلق بآية وكرامة لنبي من أنبيائه، "وحبس الشمس على هذا النبي من أعظم معجزاته، وأخص كراماته" (^٢)، وما نواميس الكون ومسير الشمس والقمر إلا أمر من المعتاد على الناس، فإذا أمرهما خالقهما بالتخلف، أو التأخر، أو حتى تغيير الوجهة تماما، فلا يسعهما إلا الامتثال لأوامر الله ﷾ والله على كل شيء قدير (^٣).
سادسًا: إنكار جريان الشمس:
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية إنكار جريانها، وأنها ثابتة، وأن الذي يسير هو الفلك (^٤).
وقد أخبر الله ﷿ في آيات كثير أن الشمس تجري، فقال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ
(^١) سبق تخريجه: ٢٦٢.
(^٢) فتح الباري: ٦/ ٢٢٣، وانظر: تفسير القرطبي: ٦/ ١٣١.
(^٣) انظر: المفهم لما أشكل في تلخيص كتاب مسلم: ٣/ ٥٣٢، وفتح الباري: ٦/ ٢٢٣.
(^٤) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ١٥/ ١١٩، والموسوعة الكونية الكبرى: ٢/ ٢١٣، ٢١٥، ونقض النظريات الكونية: ١٤٣، وكتاب النور في الرد على من قال أن الشمس ثابتة والأرض حولها تدور لمحمد اليحيا، ط ٣: ١٨، ٢٣.