227

Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ

الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط

Genres
Grammar
Regions
Syria
﴿فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ﴾: انتصاب قليلًا على أنه نعت لمصدر محذوف، أي فإيمانًا قليلًا يؤمنون، قاله قتادة. وعلى مذهب سيبويه: انتصابه على الحال، التقدير: فيؤمنونه، أي الإيمان في حال قلته. وجوزوا انتصابه على أنه نعت لزمان محذوف، أي فزمانًا قليلًا يؤمنون، لقوله تعالى: ﴿آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره﴾ (آل عمران: ٧٢) . وجوزوا أيضًا انتصابه بيؤمنون على أن أصله فقليل يؤمنون، ثم لما أسقط الباء تعدى إليه الفعل، وهو قول معمر. وجوّزوا أيضًا أن يكون حالًا من الفاعل الذي هو الضمير في يؤمنون، المعنى: أي فجمعًا قليلًا يؤمنون، أي المؤمن منهم قليلًا.
وما في قوله: ﴿ما يؤمنون﴾، زائدة مؤكدة، دخلت بين المعمول والعامل، نظير قولهم: رويد ما الشعر، وخرج ما أنف خاطب بدم. ولا يجوز في ما أن تكون مصدرية، لأنه كان يلزم رفع قليل حتى ينعقد منهما مبتدأ وخبر. والأحسن من هذه المعاني كلها هو الأول، وهو أن يكون المعنى: فإيمانًا قليلًا يؤمنون، لأن دلالة الفعل على مصدره أقوى من دلالته على الزمان، وعلى الهيئة، وعلى المفعول، وعلى الفاعل، ولموافقته ظاهر قوله تعالى: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلًا﴾ (النساء: ٤٦) . وأما قول العرب: مررنا بأرض قليلًا ما تنبت، وأنهم يريدون لا تنبت شيئًا، فإنما ذلك لأن قليلًا انتصب على الحال من أرض، وإن كان نكرة، وما مصدرية، والتقدير: قليلًا إنباتها، أي لا تنبت شيئًا، وليست ما زائدة، وقليلًا نعت لمصدر محذوف، تقدير الكلام: تنبت قليلًا، إذ لو كان التركيب المقدر هذا لما صلح أن يراد بالقليل النفي المحض، لأن قولك: تنبت قليلًا، لا يدل على نفي الإنبات رأسًا، وكذلك لو قلنا: ضربت ضربًا قليلًا، لم يكن معناه ما ضربت أصلًا.
﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾: في موضع الصفة.

1 / 227