Al-Iʿrāb al-muḥīṭ min Tafsīr al-Baḥr al-muḥīṭ
الإعراب المحيط من تفسير البحر المحيط
﴿أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُم اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: الهمزة أصلها للاستفهام، وهي هنا للتوبيخ والتقريع. والفاء لعطف الجملة على ما قبلها، واعتنى بحرف الاستفهام فقدم، والأصل فأكلما. ويحتمل أن لا يقدر قبلها محذوف، بل يكون العطف على الجمل التي قبلها، كأنه قال: ولقد آتينا يا بني إسرائيل، آتيناكم ما آتيناكم. فكلما جاءكم رسول. ويحتمل أن يقدر قبلها محذوف، أي فعلتم ما فعلتم من تكذيب فريق وقتل فريق. وقد تقدم الكلام على كلما في قوله تعالى: ﴿كلما رزقوا منها﴾ (البقرة: ٢٥)، فأغنى عن إعادته. والناصب لها قوله: استكبرتم﴾ .
﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ﴾: ظاهره أنه معطوف على قوله: استكبرتم، فنشأ عن الاستكبار مبادرة فريق من الرسل بالتكذيب فقط، حيث لا يقدرون على قتله، وفريق بالقتل إذا قدروا على قتله. وتهيأ لهم ذلك، ويضمن أن من قتلوه فقد كذبوه. واستغنى عن التصريح بتكذيبه للعلم بذلك، فذكر أقبح أفعالهم معه، وهو قتله. وأجاز أبو القاسم الراغب أن يكون ﴿ففريقًا كذبتم﴾ معطوفًا على قوله: ﴿وأيدناه﴾، ويكون قوله: أفكلما مع ما بعده فصلًا بينهما على سبيل الإنكار. والأظهر في ترتيب الكلام الأول، وهذا أيضًا محتمل، وأخر العامل وقدّم المفعول ليتواخى رؤوس الآي، وثم محذوف تقديره: ففريقًا منهم كذبتم.
﴿بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾: بل: للإضراب، وليس إضرابًا عن اللفظ المقول، لأنه واقع لا محالة، فلا يضرب عنه.
1 / 226