قلت: فبهذا يجاب عن قول ابن عباس بأن معاوية أول من نهى عن ذلك، أي أن نهيه، إنما كان للتحريم، ونهي من قبله لم يكن كذلك.
ولا ينقضي عجبي، كما لم ينقض عجب ابن عباس له، كما في لفظ أحمد لخبر ابن عباس المتقدم وفيه: قال ابن عباس: " وقد حدثني - يعني معاوية - أنه قصر عن رسول الله ﷺ بمشقص ". وإنما كان التقصير لعمرة قطعًا، أو في حجته.
فأما في العمرة فلا وجه لعجب ابن عباس.
وأما في الحج، فمع اختلافهم في كونه ﷺ كان مفردًا، أو قارنًا، أو تمتعًا - على عبارة من يطلق التمتع على القِران مجازًا - فإنهم لم يختلفوا أنه لم يتحلل بعد إحرامه إلى أن قضى حجه، وقال: " لولا أني سقت الهدي لأحللت ".
فعرف من هذا أيضًا أن تقصير معاوية للنبي ﷺ في حجته، ليس للتمتع. وصرح أبو داود في روايته أنه في الحج.
فالعجب من عجب ابن عباس!
ثم حديث معاوية في التقصير، لولا أنه في البخاري ومسلم، وتأبى هيبة الصحيح الكلام عليه، لقالوا بانه لم يكن في حجته تقصير منه ﷺ، وإنما هو حلق يوم النحر، ليس قبله تقصير ولا بعده، إلا أن يكون الخطأ في رواية أبي داود.
ومما يقوي أنه كان في عمرة، رواية للنسائي صرح فيها بذلك.