350

Al-intihāʾ li-maʿrifat al-aḥādīth allatī lam yuft bihi al-fuqahāʾ

الانتهاء لمعرفة الأحاديث التي لم يفت بها الفقهاء

Publisher

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

التمتع بالعمرة إلى الحج، وأنكر أن يكون الناس صنعوا ذلك مع رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك عبد الله بن عباس ﵄، فقال: وما علم ابن الزبير بهذا، فليرجع إلى أمّه أسماء بنت أبي بكر ﵂، فليسألها إن لم يكن الزبير قد رجع إليها حلالًا وحلّت.
فبلغ ذلك أسماء فقالت: يغفر الله لابن عباس، والله لقد أفحش، قد والله صدق ابن عباس، لقد حلوا وأحللنا، وأصابوا النساء ".
قلت: ظاهر كلامها أن الزبير قد حل مع من حلوا، وليس كذلك، ففي مسلم أن الزبير كان قد ساق الهدي، فلم يحل، وأما أسماء فلم يكن معها هدي فحلت، فقال لها الزبير: قومي عني، فقالت: أتخشى أن أثب عليك.
وأما خبر نهي معاوية فأخرجه الترمذي وأحمد عن ابن عباس قال: " تمتع رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من نهى عنها معاوية ".
قلت ففي هذا فوائد، منها أن عمر وعثمان لم يكونا ينهيان عنها كما قدمنا، وإنما لهما في ذلك التأويل الذي قدمناه.
وقال النووي: كان عمر وعثمان ينهيان عن ذلك نهي تنزيه لا تحريم. وقال أبو الطيب في شرح الترمذي: ويمكن الجمع بين فعلهما ونهيهما، بأن الفعل كان متأخرًا لما علما الجواز، ويحتمل أن يكون الفعل لبيان الجواز.

1 / 360