منعنا حصول أذان ابن أم مكتوم حتى لا تتناقض الأخبار ولا تتهاتر. وحملًا على ظاهر لفظ الرواية.
وأما الثاني: فالمقصود به أن الفقيه لا يصح عنده أن يذكر أذان بلال عند طعامهم، ويكون ابن أم مكتوم هو الذي أذن، للفارق بين الأذانين، واختلاف الحكمين، أفترى هذا يخفى على أنس.
وأما الوجه الثالث في عدم ذكر أنس لأذان ابن أم مكتوم بعد، لأنه مفهوم من مقتضى السياق، والبلاغة الإيجاز كما تقرر عند أكثر البلاغيين، سيما باستعمال فاء الفصيحة في ذكر السياق كما هنا، وهذا كثير جدًا في القرآن والحديث، لا تكاد تخلو منه قصة.
فإن قلت: لكن جاء في بعض الروايات أن ابن أم مكتوم هو الذي كان يؤذن أولًا، وجمع العلماء بين الخبرين بأن هذا كان يسبق مرة، وذاك أخرى، فيحتمل أن يكون هذا الخبر حصل عندما كان بلال يؤذن للفجر الصادق الذي يحل الصلاة ويمنع الطعام، على رأي الجمهور.
قلنا: هذا قول ضعيف، وأكثر حفاظ الدنيا مجمعون على أن الحديث الذي فيه تقديم ذكر ابن أم مكتوم على ذكر بلال هو حديث مقلوب أخطأ فيه الرواة، وبسط هذا معلوم في موضعه.
وقد جاء حديث مفسر جدًا في هذا، موافق لما قدمناه من حديث عائشة وابن عمر، وفيه تفسير حديث ابن مسعود وسمرة وطلق، وهو ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي ذر قال: قلت لرسول الله ﷺ: إني أريد أن أبيت عندك الليلة فأصلي بصلاتك.
قال: لا تستطيع صلاتي.
فقام رسول الله ﷺ يغتسل فيستر بثوب وأنا محوّل عنه، فاغتسل، ثم