شرطه في المختصر أن لا يورد الحديث إذا كان في المسند. ولعله اغتر بعدم عزو شيخه له.
وليس من مانع أن يكونا واحدًا، ولا من تأثير على أي الأمرين.
وصرف رواية البزار إن أفردت غير مستبعد عن أحاديث الصيام، وصرفها عن كونها كانت قبل الأذان ممكن، لأنه لا يمنع أن يكون الراوي أغفل ذكر الأذان بعد تناولهما الطعام واقتصر على ذكر الإقامة.
وأما رواية عبد الرزاق، فلا صارف لها ألبتَّة، مع ذكر السحور، وأن بلالًا كان أذن للفجر، فهي في السحور بعد الأذان.
لكنها غير محتاجة للجواب عنها بما قدمنا، وذلك أن التصريح وقع هنا، بأن المؤذن هو بلال، وقد ثبت عند الشيخين وغيرهما من حديث عائشة وابن عمر كما قدمنا أن النبي ﷺ قال: " إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم " فلم يعد في الحديث حجة لمن يجيز الأكل بعد طلوع الفجر المذكور بالآية، والذي كان يؤذن له ابن مكتوم، من هذا الخبر.
فإن قلت: فما يمنع أن يكون أذن ابن أم مكتوم أيضًا، ولم يذكره الراوي، كما جوزت إغفال ذكره بعد تناولهم الطعام، حيث وقع في الحديث ذكر صلاتهم، دون ذكر أذان ابن أم مكتوم.
قلت: حملًا على الأحاديث الصحيحة من باب، ومن باب آخر اعتمادا على فقه الراوي، ومن ثالث على الحمل على المقتضى.
أما الأول فهو الواجب عند توجيه الحديث الفرد الذي شذ ظاهره، إلى معنى الأحاديث المصححة الصريحة، وكذا في كل مبهم أو محتمل إذا صح المفسر أو المعين. حتى لا تتناقض الأحاديث، فمفهوم المخالفة من حديث عائشة وابن عمر مفيد لمنع تناول الطعام بعد أذان ابن أم مكتوم، فلذلك