الأمة وأئمتها.
وإنما خالف بعضُ المتعصبين من المتأخرين، فزعم أن الصّلاة خلف الحنفي لا تصح، وإن أتى بالواجبات، لأنه أدّاها وهو لا يعتقد وجوبها، وقائل هذا القول إلى أن يستتاب كما يستتاب أهل البدع، أحوج منه إلى أن يعتدّ بخلافه. وقد ثبت في «الصحيح» وغيره عن النبي ﷺ أنه قال:
«يصلّون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإنْ أخطأوا فلكم وعليهم» (١) فقد بيّن النبي ﷺ أن خطأ الإمام لا يتعدى إلى المأموم، ولأن المأموم يعتقد أن ما فعله الإمام سائغ له، وأنه لا إثم عليه فيما فعل، فإنه مجتهد، أو مقلّد مجتهد، وهو يعلم أن الله قد غفر له خطأه، فهو يعتقد صحة صلاته، وأنه لا يأثم إذا لم يعدها (٢) .
ولم يظهر تعدد الجماعات إلا في القرن السادس الهجري، كما في «فتح العلي المالك»: (١/٩٢)، ولهذا كان السلف الصالح رضوان الله عليهم إذا فاتته الصلاة جماعة صلى الفريضة وأكثر من التنفّل، حتى يتحصل على ثواب الجماعة (٣) .
٦- أن سبب الجماعة الثانية، التكاسل في أمر الجماعة الأولى، وسبب المكروه مكروه، فافهم.
٧- ومن دلائل الكراهة: عدم أمره ﷺ في صلاة الخوف بتكرار الجماعة وعدم ثبوت الجماعة بعد جماعته ﷺ، وثبوت أن الصحابة والتابعين إذا فاتتهم الجماعة يصلون فرادى، أو في البيوت جماعة، كما مضى.
٨- وقد تفوت المصلي الجماعة وهو معذور، وحينئذ فله ثواب الجماعة، وإن صلاها منفردًا.