251

Al-qawl al-mubīn fī akhṭāʾ al-muṣallīn

القول المبين في أخطاء المصلين

Publisher

دار ابن القيم،المملكة العربية السعودية،دار ابن حزم

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

لبنان

فمقتضى الحديث أن ركوع المأموم يكون بعد ركوع الإمام، إما بعد تمام انحنائه، وإما أن يسبقه الإمام بأوّله، فيشرع فيه بعد أن يشرع، لا أن يتأخّر عنه، حتى يقارب القيام منه، ومن ثم يركع المأموم، ويبقى على هذا الحال، يلاحق الإمام ملاحقة، فلا هو مطمئن في صلاته، ولا يدري ما يقول فيها، ويتخوّف عليها من النقصان أو البطلان. وعلى الأئمة أن يتّقوا الله في صلاتهم وصلاة الناس، فإنهم ضامنون، فعليهم بالطمأنينة والتؤدة وعدم العجلة، والله الهادي إلى سواء السبيل.
قال الإمام أحمد: «فما أولى الإمام بالنّصيحة لمن يصلّي خلفه، وأن ينهاهم عن المسابقة في الركوع والسجود، وأن لا يركعوا ويسجدوا مع الإمام، بل يأمرهم بأن يكون ركوعهم وسجودهم ورفعهم وخفضهم بعده، وأن يحسن أدبهم وتعليمهم، إذ كان راعيًا لهم، وكان غدًا مسؤولًا عنهم. وما أولى بالإمام أن يحسن صلاته، ويتمها ويحكمها، وتشتد عنايته بها، إذ كان له مثل أجر من يصلّي خلفه إذا أحسن، وعليه مثل وزرهم إذا أساء» (١) .
ومن الطريف - أخي القاريء - أن أسرد لك هذه القصة، لتعلم حرص سلفك الصالح على عدم مسابقة الإمام، وأنَّ مَنْ يسابق الإمام سارقٌ خائنٌ في نظرهم.

1 / 254