278

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
الطريق إلى الفرار، وقام طليحة بن خويلد وقال: إن محمدًا قد بدأكم بالشر. فالنجاة النجاة. وقال أبو سفيان: يا معشر قريش: إنكم وما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف١، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا فيهم ما نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، فارتحلوا فإني مرتحل. وقد بلغ من خوفهم أن أبا سفيان كان يقول لهم: ليتعرف كل منكم أخاه وليمسك بيده حذرًا من أن يدخل بينكم عدو.
وهكذا تم رحيلهم في ظلام الليل، حتى إذا تنفس الصباح نظر المسلمون فوجدوا تلك الغمة الكثيفة وقد أزاحها الله عنهم: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ ٢.
وهكذا صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.

١ الكراع: يراد به الخيل والبغال والحمير، والخف يراد به الإبل، المؤلف.
٢ سورة الحزاب، الآية ٢٥.
عاقبة الظلم ومصير بني قريظة:
وحينما أتم الله نعمته على المسلمين بهزيمة الأحزاب ورجوعهم خاسرين، كان لا بد للظالم أن يذوق وبال أمره، ويجني عاقبة ظلمه وغدره.
ومن أجل ذلك نادى رسول الله ﷺ في نفس اليوم الذي تم فيه رحيل الأحزاب فقال: "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة" ١ فساروا مسرعين، وكان عددهم ثلاثة آلاف٢.

١ أخرجه البخاري ٣٨٩٣، ومسلم ١٧٧٠ من حديث عبد الله بن عمر.
٢ بحسب ما ذكر ابن سعد وغيره، وانظر "المواهب" ١/ ٤٦٢، و"فتح الباري" ٧/ ٤١٠.

1 / 281