277

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
عدوه، فنتعلم من ذلك كيف نسدد الرمية بهذا السلاح في وقتها المناسب، ونتعلم من ذلك كيف نتقي هذا السلاح الخطير إذا صوبه إلينا أعداؤنا، وذلك إنما يكون بشدة الحيطة والحذر، وإساءة الظن بكل ما يشيعه العدو من أقوال، والتثبت في الشيء إلى أقصى درجة قبل أن يصدر الرأي فيه.
الفرج بعد الشدة:
"اللهم منزل الكتاب سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم، وانصرنا عليهم".
هذا هو دعاء الرسول، صلى الله عليه وسلم١ توجه به إلى الله حينما حاضر الأعداء، واشتد به وبالمسلمين الكرب والبلاء.
وقد تعود المسلمون أن يسمعوا مثل هذه الضراعة إلى الله من نبيهم ﷺ في ظلمات الشدة، ثم لا يلبثوا إلا قليلًا حتى يشرق عليهم فرج الله الذي يجيب المضطر إذا دعاه.
وها هم أولاء يرون عناية الله بهم، إذ يسوق إليهم نعيم بن مسعود فيحبط بخديعته مؤامرة اليهود ويفسد عليهم تدبيرهم.
ثم يرون عناية الله بهم إذ يسوق إلى أعدائهم الرياح العاصفة، والأمطار الغزيرة، والبرد القارس، حتى اقتلعت تلك الرياح والأمطار خيامهم، وكفأت قدورهم، وأدخلت الرعب إلى نفوسهم، وخيل إليهم -وكان الليل حالك الظلام- أن المسلمين قد انتهزوها فرصة ليهاجموهم ويوقعوا بهم، فقاموا يتحسسون

١ أخرجه البخاري ٧/ ٤٠٦، ومسلم ص: ١٣٦٣ من حديث عبد الله بن أبي أوفى.

1 / 280