والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك. جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم. فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويقرب إلى أصحابه، ولم يزل هكذا حتى شبعوا جميعًا وبقيت بقية، فقال لزوجة جابر: "كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة".
وهناك رواية أخرى يذكرها الإمام البخاري عن جابر ﵁ فيقول: "لما علم النبي ﷺ بمقدار الطعام قال للمسلمين جميعًا: "قوموا إلى جابر". فقاموا فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله وقلت: جاءنا بخلق كثير على شاة وصاع من شعير، ودخلت على امرأتي أقول: افتضحت، جاءك رسول الله ﷺ بأهل الخندق أجمعين. فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ قلت: نعم فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فكشف عني غمًّا شديدًا. قال: فدخل رسول الله ﷺ فقال: "خدمي ودعيني من اللحم". وجعل رسول الله ﷺ يثرد ويغرف اللحم ويخمر هذا ويخمر هذا، فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين، ويعود التنور والقدر أملأ مما كانا، ثم قال رسول الله ﷺ: " كلي وأهدي". فلم نزل نأكل ونهدي بقية اليوم.
ألا إن في هذا الحادث العجيب لعبرة!
فهذه الصخرة الكبيرة التي تعترض الجنود المسلمين، وهم يعملون في حفر الخندق فيعجزهم جميعًا أمرها، ما بالها الآن تصير رمادًا يتطاير من ضربة واحدة بمعول الرسول ﷺ، إنها إذن عناية الله التي يفيضها أبدًا على رسول الله ﷺ والتي لا تقف أمامها الحواجز والعقبات، بل يلين لها الحديد وتذوب أمامها الصخور الجلاميد.