265

Al-qawl al-mubīn fī sīrat Sayyid al-Mursalīn

القول المبين في سيرة سيد المرسلين

Publisher

دار الندوة الجديدة بيروت

Publisher Location

لبنان

Regions
Egypt
وإنه لمن الحق علينا أن نفتح قلوبنا لهذا التاريخ الخالد، وأن نأخذ من عبره وعظاته ما يجنبنا الزلل، ويقينا شر العثرات والسقطات.
من المعجزات النبوية:
تعالوا فانظروا معي تلك الفيوضات الإلهية، والمنح الربانية التي أفاضها الله ومنحها لرسوله ﷺ في تلكم الفترة، التي عمل المسلمون فيها في حفر هذا الخندق.
وقد جرت سنة الله ﷿ بأن يظهر على أيدي أنبيائه من المعجزات ما يثبت به القلوب القلقة، والنفوس الحائرة، ويزيد المؤمنين إيمانًا وتثبيتًا.
ومن ذلك ما رواه الإمام البخاري١، عن جابر ﵁ قال: إنّا في يوم الخندق نحفر، فعرضت لنا كدية٢ شديدة، فجاءوا النبي ﷺ وقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: "أنا نازل"، ثم قام وبطنه معصوب بحجر -وكنا قد لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا- فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب فعاد كثيبًا أهيل، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت. فذهبت فقلت لزوجتي: رأيت بالنبي ﷺ شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي كادت أن تنضج، فقلت: قم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: كم هو؟ فذكرت له، فقال: كثير طيب، قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي، فقال: قوموا، فقام المهاجرون

١ كتاب المغازي، باب غزوة الخندق ٧/ ٣٩٥ من "فتح الباري".
٢ أي صخرة عظيمة.

1 / 268