من ذلك كله ثلاثة آلاف رجل١ ومعهم ما يلزمهم من العدة والسلاح.
وكان العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ واقفًا على ما تدبره قريش للنبي ﷺ ومطلعًا على كل صغير وكبيرة من أمرهم، وكان لا يزال مشركًا، ولكن عاطفة القرابة جعلته يرسل كتابًا إلى النبي ﷺ قبل أن يفاجئه أعداؤه، فكان هذا الموقف الكريم عملًا جليلًا للعباس يضاف إلى أعماله الجليلة السابقة التي قام بها قبل إسلامه حبًّا في ابن أخيه محمد ﵊.
وخرجت قريش من مكة في شوال من السنة الثالثة للهجرة مع حلفائهم من بني كنانة وأهل تهامة، حتى إذا بلغوا الأبواء ومروا بقبر آمنة بنت وهب، دفعت الحمية بعض الطائشين منهم إلى التفكير في نشبه، لولا أن العقلاء منهم تداركوا هذا الأمر، حتى لا ينبش المسلمون موتاهم إذا تهيأت لهم فرصة الانتقام، ثم تابعت قريش مسيرها حتى نزلت عند بعض السفوح من جبل أحد على بُعد خمسة أميال من المدينة.
١ وقيل في بعض الروايات أقل من ذلك.
موقف الرسول ﷺ والمسلمين:
وعلم الرسول ﷺ والمسلمون بذلك المكان الذي نزل فيه المشركون، فجمع الرسول ﷺ أصحابه واستشارهم وقال: "إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا. فإن أقاموا، أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قتلناهم فيها". فرضي الكبار والشيوخ منهم بهذا الرأي: وقال قائلهم: تقيم بالمدينة يا رسول الله وتتركهم. فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم