أحدهما من الأنصار والثاني حليف له -وكانا في حرث لهما- ثم ولوا هاربين.
وحينما أحس المسلمون بهم ندب محمد ﷺ أصحابه فخرجوا في أثرهم، فألقى أبو سفيان وأصحابه ما معهم من الأمتعة، ليتخففوا من أثقالهم ويستطيعوا النجاة بأنفسهم، وكان أكثرها من السويق، فأخذها المسلمون غنيمة باردة، وسميت هذه الغزوة: غزوة السويق١.
ومن ذلك ما فعلته قبائل بني ثعلبة ومحارب وقبائل بني سليم، إذ كانوا يتجهزون لقتال محمد ﷺ وأصحابه، ولكن المسلمين خرجوا للقائهم قبل أن يهاجموهم في المدينة ففروا إلى رءوس الجبال، وكفى الله المؤمنين القتال.
١ وتسمى قرقرة الكدر.
والقرقرة الأرض الملساء، والكدر: طير في ألوانها كدرة. وقد سميت بذلك أيضًا لكون النبي ﷺ ومن معه بلغوا في خروجهم خلف الكفار هذا الموضع، ويقال بل قرقرة الكدر غزوة أخرى.
وقد أسندها ابن إسحاق عن عبد الله بن كعب بن مالك، كما في "البداية" ٣/ ٣٤٤. وأسندها ابن سعد ١/ ٣٠٤ من وجوه ترتيب طبقاته.
وأسندها البيهقي في "الدلائل" ٣/ ١٦٤ عن ابن شهاب، وعن عروة بن الزبير، وابن إسحاق بسنده الماضي عن عبد الله بن كعب.
وسياقاتهم قريبة، وهذه الوجوه يقوي بعضها بعضًا.
استعداد قريش وخروجها للمعركة:
وكانت العير التي جاء بها أبو سفيان من الشام، والتي كانت سببًا في غزوة بدر قد ربحت نحوًا من خمسين ألف دينار فجمعت كلها، وقال أصحابها لأبي سفيان: إن محمدًا قد قتل خيارنا، وإنا رضينا أن نترك ربح أموالنا فيها استعدادًا لحرب محمد وأصحابه. وقد رضي بذلك كل من له فيها نصيب، ثم عبأت قريش قوتها وأرسلت إلى قبائل البدو المحالفة لها لتشترك معها وتعينها، فاجتمع