379

Al-sīra al-nabawiyya: Manhajiyyat dirāsatihā wa-istirāḍ ḥadathihā

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ

Publisher Location

دمشق

السنة الثامنة للهجرة- لم يأخذ أي أحد منهم ولم يفكر بمال أو عقار، أثاث أو دار، مما تركه وأخذته قريش، ولم يكن ذلك على بالهم أو في حسابهم، لا سيما بعد توجيه الرسول الكريم ﷺ من سأل منهم عن هذا الأمر «١» .
كانوا يريدون أن يكون جهادهم خالصا لله تعالى، وهذا في كل الأعمال. وكانوا يحافظون على ذلك ولا ينقصون منه، سائلين الأجر من الله تعالى في كل هذا وغيره، ديدن مألوف.
وحين سأل أسامة بن زيد بن حارثة الرسول الكريم ﷺ في فتح مكة- عن مكان نزوله قال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور (من منزل)» «٢» .
لكنه ﷺ في فتح مكة وفي حجة الوداع- نزل في خيف بني كنانة، حيث ضربت له القبة. وكان هذا توجيه ﷺ حين أراد أن ينفر من منى:
«نحن نازلون غدا- إن شاء الله- بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» «٣»، يعني: المحصّب، وهو الأبطح.

(١) زاد المعاد، (٣/ ١٠٥- ١٠٦)، (٥/ ٧٠) .
(٢) أخرجه البخاري في الحج، باب: توريث دور مكة وبيعها وشرائها. وفي الجهاد، باب إذا أسلم قوم في دار الحرب. ومسلم في الحج (١٣٥١) وشرح النووي له (٩/ ١٢٠) . زاد المعاد، (٣/ ١٠٦)، (٣٨٣- ٣٨٤) .
(٣) أخرجه البخاري في الحج، باب نزول النبي ﷺ بمكة، ومسلم (١٣١٤) في الحج، باب استحباب النزول بالمحصّب. زاد المعاد، (٢/ ٢٦٧، ٢٧١) . السيرة النبوية، المغازي، الذهبي، (٧٠٩) . «تقاسموا على الكفر»: تحالفوا وتعاهدوا عليه. وهو تحالفهم على إخراج النبي ﷺ وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة، وكتبوا فيها أنواعا من الباطل وقطيعة الرّحم والكفر. فأرسل الله تعالى عليها الأرضة فأكلت كل ما فيها من كفر وقطيعة رحم وباطل، وتركت ما فيها من ذكر الله ... فكان نزوله ﷺ شكرا لله تعالى على الظهور (النصر) - بعد الاختفاء- وعلى إظهار دين الله تعالى. شرح مسلم، النووي، (٩/ ٥٩- ٦٢) . المقصود هو موضوع القضية المعروفة، وهي الصحيفة أو المقاطعة: ألّا يعاملوا

1 / 392