لأطلقتهم له) (١). وقد أراد الأنصار إعفاء العباس من دفع الفدية فهو عم الرسول ﷺ وجدته نجارية، فأبى الرسول ﷺ ذلك وقال: "لا تذرون منه درهما" (٢) فلست هناك محاباة ولو مع عم رسول الله ﷺ، بل الكل سواء أمام حكم الله ورسوله. رغم أنه أخبر الرسول ﷺ أنه كان مسلما وقد أكره على الخروج إلى بدر (٣). فدفع العباس مائة أوقية فدية ودفع عقيل بن أبي طالب ثمانين أوقية في حين دفع بعض الأسرى الآخرين أربعين أوقية فقط (٤)!!.
هذا بالنسبة للأسرى. أما الغنائم فقد وقع خلاف حولها إذ لم يكن حكمها قد شرع بعد، قال عبادة بن الصامت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس فهم الله ﵎ العدو فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على المعسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، فنحن نفينا عنها العدو وهزمناهم. وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: لستم بأحق بها منا نحن أحدقنا برسول الله ﷺ وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ فقسمها رسول الله ﷺ على فواق بين المسلمين (٥) - أي بالتساوي بينهم.
وتدل الآثار الصحيحة على أن النبي ﷺ أخرج الخمس من الغنيمة ثم قسمها بين المقاتلين (٦). وكانت آية الخمس قد نزلت ضمن سياق الآيات في
(١) فتح الباري ٧/ ٣٢٣ من رواية البخاري.
(٢) فتح الباري ٧/ ٣٢١ من رواية البخاري.
(٣) الطبري: تفسير ١٤/ ٧٣ بإسناد حسن.
(٤) فتح الباري ٧/ ٣٢٢ من كتاب الأوائل لأبي نعيم بإسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر.
(٥) رواه أحمد بإسناد صحيح (الفتح الرباني ١٤/ ٧٣ وانظر تعليق البنا عليه).
(٦) فتح الباري ٧/ ٣١٦ من رواية البخاري، ٣١٧