360

Al-Sīra al-nabawiyya al-ṣaḥīḥa: Muḥāwala li-taṭbīq qawāʿid al-muḥaddithīn fī naqd riwāyāt al-sīra al-nabawiyya

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

السادسة

Publication Year

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Publisher Location

المدينة المنورة

وقد استشار الرسول ﷺ أبا بكر وعمر فيما يصنع بالأسرى؟ فأشار أبو بكر بأخذ الفدية منهم وعلل ذلك بقوله "فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام" وأشار عمر بن الخطاب بقتلهم "فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها". ومال النبي ﷺ إلى رأي أبي بكر بقبول الفدية، فنزلت الآية الكريمة في موافقة رأي عمر، ﵁: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) إلى قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢).
وبذلك أحل لهم ما أخذوه من الفداء بعد أن عاتبتهم الآية في تفصيل الفداء على عقوبة أئمة الكفر. وهذا الحكم كان في أول الإسلام ثم جعل الخيار للإمام بين القتل أو المفاداة أو المن عليهم دون فداء ما عدا الأطفال والنساء إذ لا يجوز قتلهم (٣).
وقد تباين فداء الأسرى، فمن كان ذا مال فقد أخذ فداؤه أربعة آلاف درهم (٤). وقد فدت زينب بنت رسول الله ﷺ زوجها أبا العاص بن الربيع بقلادة، فأطلق الصحابة أسيرها وردوا عليها قلادتها إكراما لرسول الله ﷺ (٥). ومن لم يكن لهم فداء من الأسرى، جعل فداؤهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة (٦). ولم يكن هم المسلمين أخذ المال من هؤلاء قدر إضعافهم معنويا، فقد قال الرسول ﷺ: (لو كان مطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى

(١) شرح النووي على مسلم ١٢/ ٨٦ - ٨٧.
(٢) سورة الأنفال: آية ٦٧ - ٦٨.
(٣) ابن قدامة: المغني ٨/ ٣٧٢ - ٣٧٤.
(٤) الهيثمي: مجمع الزوائد ٦/ ٩٠ وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
(٥) مسند أحمد بإسناد جيد (الفتح الرباني ١٤/ ١٠٠).
(٦) مسند أحمد بإسناد فيه علي بن عاصم صدوق يخطئ ويصر (المسند ٤/ ٤٧). وانظر طبقات ابن سعد ٢/ ١ /١٤ والأموال لأبي عبيد ١١٦ ومستدرك الحاكم ٢/ ١٤٠.

2 / 368