تغطي منهم ما يبلغ نصف الساقين وأحيانًا قد لا يبلغ الركبتين، وتذكر المصادر انهم كانوا يلبسون الحِوْتكية (١) وهي عمَّة يُتعمم بها (٢).
والحنف وهي برد شبه اليمانية تعمل من نوع غليظ من أردأ الكتان (٣)، وكانوا يخجلون من الظهور بملابسهم احيانًا لأنها لا تسترهم سترًا كاملًا (٤). وسرعان ما كانت تتسخ ملابسهم فجوانب الصفة كانت مكشوفة للهواء والتراب حتى اتخذ العرق من جلودهم طوقًا من الوسخ والغبار (٥).
طعامهم:
كان جل طعامهم التمر، فكان النبي ﷺ يجري لكل رجلين منهم مدًا من تمر في كل يوم، وقد اشتكوا من أكل التمر وقالوا إنه أحرق بطونهم، لكن النبي ﷺ لم يستطع أن يوفر لهم طعامًا غيره فصبرهم وواساهم (٦)، وكان كثيرًا ما يدعوهم إلى تناول الطعام في بيته، لكنه لم يتمكن من تقديم الطعام الجيد لهم فلم يكون يوسع على نفسه وأهله بالنفقة، ففي بعض المرات سقاهم لبنًا، ومرة أطعمهم جشيشة (طحين ولحم أو تمر مطبوخ) ومرة أخرى حيسة (طعام من التمر والدقيق والسمن) وثالثة شعير محمص، لكنهم نالوا في إحدى المرات الثريد (٧)، وكان ﵊ يعتذر إليهم إذا لم يكن الطعام جيدًا، فقد قدم لهم مرة صحفة فيها صنيع من شعير، وقال: "والذي نفس محمد بيده ما أمسى في آل محمد طعام ليس شيئًا ترونه" (٨).
(١) أحمد: المسند ٤/ ١٢٨
(٢) (لسان العرب مادة "حتك").
(٣) أحمد: المسند ٣/ ٤٨٧،والحلية ١/ ٣٧٤، والسمهودي: وفاء الوفا ١/ ٣٢٣.
(٤) الحلية ١/ ٣٤٢
(٥) المصدر السابق ١/ ٣٤١
(٦) أحمد: المسند ٣/ ٤٨٧، وأبو نعيم: الحلية ١/ ٣٣٩، ٣٧٤ والسمهودي: وفاء الوفا ١/ ٣٢٣.
(٧) البخاري: الصحيح ٨/ ٦٨، ١١٩ وأحمد: المسند ٢/ ٥١٥، ٣/ ٤٩٠، وابن سعد ١/ ٢٥٦، والحلية ١/ ٣٧٣ - ٣٧٤، والسمهودي: وفاء الوفا ١/ ٣٢٣.
(٨) ابن سعد: الطبقات ١/ ٢٥٦.