"لما نزل علي رسول الله ﷺ في بيتي نزل في السُّفل وأنا وأم أيوب في العلوّ، فقلت له: يا نبي الله - بأبي أنت وأمي - إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك، وتكون تحتي، فاظهر أنت فكن في العلو، وننزل نحن فنكون في السفل. فقال: يا أبا أيوب: إنّ أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سُفل البيت.
قال: فلقد انكسر حِبُّ لنا فيه ماء، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفًا أن يقطر على رسول الله ﷺ منه شيء يؤذيه (١).
وقد أفادت رواية ابن سعد أن مقامه بدار أبي أيوب سبعة (٢) أشهر.
وقد اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين (٣). وآثروهم. على أنفسهم، فنالوا من الثناء العظيم الذي خلّد ذكرهم على مر الدهور وتتالي الأجيال، إذ ذكر الله مأثرتهم في قرآن يتلوه الناس: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٤).
وقد أثنى رسول الله ﷺ على الأنصار ثناء عظيمًا فقال: (لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار) (٥) و(لو سلكت الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكتُ وادي الأنصار أو شِعبهم) (٦).
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٤٩٨ - ٤٩٩ بإسناد صحيح، ومستدرك الحاكم ٣/ ٤٦٠ - ٤٦١ بإسناد صحيح، قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وأشار الحافظ ابن حجر إلى تخريج أبي سعيد الخركوشي له من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس في كتابه "شرف المصطفى" (فتح الباري ٧/ ٢٥٢) وقد حُقِّق "شرف المصطفى" للخركوشي في جامعة اكستر ببريطانيا، ولم أقف عليه. وانظر طريقًا آخر له في البداية والنهاية لابن كثير ٣/ ١٩٩ من طريق أفلح مولى أبي أيوب عنه وإسناده صحيح.
(٢) الطبقات الكبرى ١/ ٢٣٧ بإسناد ضعيف.
(٣) صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ٢٦٤).
(٤) الحشر ٩.
(٥) صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ١١٢).
(٦) صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ١١٠).