فلفظ من بينك يدل دلالة ظاهرة على أن هذا النبي يكون من بني إسرائيل، لا من بني إسماعيل!
والثاني: أن عيسى ﵇ نسب هذه البشارة إلى نفسه فقال في الآية ٤٦ من الباب الخامس من إنجيل يوحنا: إن موسى كتب في حقي!
أقول: آية (التثنية) على وفق التراجم الفارسية وتراجم أردو هكذا (فإن الرب إلهك يقيم من بينك من بين إخوتك نبيًا مثلي فاسمع منه)!
والقسيس أيضًا نقلها هكذا!
والجواب أن اللفظ المذكور لا ينافي مقصودنا؛ لأن محمدًا ﷺ لما هاجر إلى المدينة، وبها تكامل أمره، قد كان حوله أماكن وجود اليهود كخيبر، وبني قينقاع، والنضير، وغيرهم، فقد قام من بينهم، ولأنه إذا كان من إخوتهم فقد قام من بينهم؛ ولأن قوله من بين إخوتك، بدل من قوله من بينك بدل اشتمال، على رأي ابن الحاجب ومتبعيه القائلين بكفاية علاقة الملابسة غير الكلية والجزئية في تحقق هذا البدل، نحو جاءني زيد أخوه، وجاءني زيد غلامه، وبدل إضراب على رأي ابن مالك، والمبدل منه على كلا التقديرين غير مقصود، يدل على كونه غير مقصود أن موسى ﵇ لما أعاد هذا الوعد من كلام الله في الآية الثامنة عشرة لم يوجد فيه لفظ من بينك، ونقل بطرس الحواري أيضًا هذا القول، ولم يوجد فيه هذا اللفظ كما علمت في الوجه السابع، وكذا نقله استفانوس أيضًا، ولم يوجد في نقله أيضًا هذا اللفظ، كما صرح به في الباب السابع من كتاب الأعمال، وعبارته هكذا (هذا هو موسى الذي قال لبني إسرائيل نبيًّا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم له تسمعون) فسقوطه في هذه المواضع دليل على كونه غير مقصود، فاحتمال البدل قوي جدًا!