281

Al-Jāmiʿ al-ṣaḥīḥ li-sīrat al-nabawiyya

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

Publisher

مكتبة ابن كثير

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الكويت

بشارات النبوّة
تمهيد:
قال الماوردي (١): (إن لله تعالى عونًا على أوامره، وإغناء عن نواهيه، فكان أنبياء الله تعالى معانين على تأسيس النبوّة بما تقدّمه من بشائرها، وتُبديه من أعلامها وشعائرها، ليكون السابق مبشّرًا ونذيرًا، واللاحق مصدّقًا وظهيرًا، فتدوم بهم طاعة الخلق، وينتظم بهم استمرار الحق، وقد تقدّمت بشائر من سلف من الأنبياء بنبوة محمد ﷺ، مما هو حجة على أممهم، ومعجزة تدل على صدقه عند غيرهم، بما أطلعه تعالى على غيبه، ليكون عونًا للرسول ﷺ، وحثًا على القبول)!
ثم سرد الماوردي البشائر من نصوص كتبهم:
وجاء في (منية الأذكياء في قصص الأنبياء) ما نصه (٢)!
(إن نبينا ﵊ قد بشرت به الأنبياء السالفون، وشهدوا بصدق نبوّته، ووصفوه وصفًا رفع كل احتمال، حيث صرّحت باسمه وبلده، وجنسه وحليته وأطواره وسمته، غير أن أهل الكتاب حذفوا اسمه -يعني من نسخهم الأخيرة- إلا أن ذلك لم يجدهم نفعًا، لبقاء الصفات التي اتفق عليها المؤرخون من كل جنس وملّة، وهي أظهر دلالة من الاسم على المسمّى، إذ قد يشترك اثنان في اسم، ويمتنع اشتراك اثنين في جميع الأوصاف، لكن من أمد غير بعيد قد شرعوا في تحريف بعض الصفات، ليبعد صدقها على النبي - عليه

(١) أعلام النبوة: ١٢٩.
(٢) تفسير القاسمي: ٧: ٢٨٧٣.

2 / 297