- خصائص القرآن:
١ - القرآن معجز:
بين الشيخ عبد الرزاق ﵀ كمال القرآن في تعليقه على قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ النساء: ٨٢،
فيقول: "الآية ظاهرة في نفي اختلاف التناقض عمومًا عن القرآن؛ فلا تناقض في أخباره بل يصدق بعضها بعضًا ولا في أحكامه بل هي محض الحكمة البالغة والعدالة التامة، ولا ضعف في أسلوبه وعباراته؛ فإنه في ذروة الكمال فصاحة وبلاغة؛ فكان بذلك معجزًا في أخباره وأحكامه وحججه في براعة أسلوبه. وقد يكون التناقض بين آراء المجتهدين لاختلاف مداركهم ومع ذلك فمخطئهم معذور مأجور" (١).
وبين الشيخ عبد الرزاق ﵀ بأن القرآن مستغني عن غيره، فيقول: "القرآن مستغنٍ في بيانه عن غيره، فإن انضم إلى ذلك دليل العقل كان من تضافر النقل والعقل" (٢).
ويقول الشيخ ﵀: "والقرآن معجز برسالته" (٣).
القول بإعجاز القرآن مما اتفق عليه أهل القبلة في الجملة (٤)، وأقروا بكونه أظهر معجزات النبي ﷺ، وأبينها وأعلاها، وأشرفها، ولأن هذه الشريعة -باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة- خصت بالمعجزة العقلية الباقية؛ ليراها ذوو البصائر، كما قال ﷺ: (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر؛ وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأَرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة) (٥).
(١) الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٢١).
(٢) الإحكام في أصول الأحكام (١/ ٢٢٦).
(٣) الإحكام في أصول الأحكام (٢/ ٥٧).
(٤) ينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (٢/ ٢٢٦ - ٢٣٨)، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (٤/ ٣ - ٢٣).
(٥) البخاري، في كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزل الوحي، برقم (٤٩٨١)، ومسلم، كتاب الإيمان باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ برقم (١٥٢)، من حديث أبي هريرة ﵁.