335

Manhaj al-Shaykh ʿAbd al-Razzāq ʿAfīfī wa-juhūduhu fī taqrīr al-ʿaqīda waʾl-radd ʿalā al-mukhālifīn

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

العناية المزدوجة التي بعثها الله في نفوس الأمة المحمدية اقتداءً بنبيها بقي القرآن محفوظًا في حرز حريز (١).
- الفرق بين القرآن وبين الحديث والكتب الأولى:
يبين الشيخ ﵀ الفرق بينهما، فيقول: " لا تسمى الأحاديث النبوية قرآنًا لأن ألفاظها من الرسول وإن كان معناها وحيًا. ولا تسمى الكتب الأولى كالتوراة قرآنًا لنزولها على غيره من الأنبياء ولا يسمى الحديث القدسي قرآنًا لأنه ليس مما يتعبد بتلاوته" (٢).
هناك فروق كثيرة ذكرها العلماء منها:
-أن القرآن أوحيت ألفاظه من الله اتفاقا، وأن الحديث القدسي أوحيت ألفاظه من الله على المشهور، والحديث النبوي أوحيت معانيه في غير ما اجتهد فيه الرسول والألفاظ من الرسول ﷺ.
-وأن القرآن له خصائصه من الإعجاز والتعبد به ووجوب المحافظة على أدائه بلفظه ونحو ذلك، وليس للحديث القدسي والنبوي شيء من هذه الخصائص؛ والحكمة في هذا التفريق أن الإعجاز منوط بألفاظ القرآن، فلو أبيح أداؤه بالمعنى لذهب إعجازه، وكان مظنة للتغيير والتبديل واختلاف الناس في أصل التشريع والتنزيل، أما الحديث القدسي والحديث النبوي فليست ألفاظهما مناط إعجاز، ولهذا أباح الله روايتهما بالمعنى، ولم يمنحهما تلك الخصائص والقداسة الممتازة التي منحها القرآن الكريم، تخفيفا على الأمة ورعاية لمصالح الخلق في الحالين من منح ومنع.
- أن ثواب تلاوة القرآن ثواب عظيم كما جاء في حديث ابن مسعود ﵁: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف

(١) النبأ العظيم لمحمد دراز (١٢ - ١٣).
(٢) مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي (ص ٣٥)، والإحكام في أصول الأحكام (١/ ٢١٦).

1 / 335