334

Manhaj al-Shaykh ʿAbd al-Razzāq ʿAfīfī wa-juhūduhu fī taqrīr al-ʿaqīda waʾl-radd ʿalā al-mukhālifīn

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

ولقد اختص القرآن الكريم بخصائص كثيرة، ولعل هذه الخصائص سبب الاختلاف في تعريف القرآن بين العلماء، فكل تعريف يذكر خاصية للقرآن يعرفه بها لا يذكرها الآخر، ولهذا تعددت التعريفات.
- سبب تسمية القرآن بهذا الاسم:
يبين الشيخ ﵀ سبب تسمية القرآن، فيقول: " وسمي قرآنًا لجمعة ما تحتاج إليه الأمة في سعادتها وصلاحها عاجلًا وآجلًا من عقائد وعبادات وأخلاق ونظم المعاملات قال تعالى: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾ يوسف: ١١١، وقال: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ النحل:٨٩، ولما فيه من الجمع بين السور والآيات" (١).
وسمي القرآن قرآنًا لأن القارئ يظهره ويبينه ويلفظه من فيه، وقيل سمِّي القرآن لأنه يجمع السور فيضمها، وقيل سمي القرآن قرآنًا لأنه جمع القصص والأمر والنهي والوعد والوعيد والآيات والسور بعضها إلى بعض (٢).
وهناك إشارة دقيقة استنبطها بعض العلماء من تسميته بالقرآن والكتاب فقال: روعي في تسميته قرآنًا كونه متلوًا بالألسن كما روعي في تسميته كتابًا كونه مدونًا بالأقلام فكلتا التسميتين من تسمية شيء بالمعنى الواقع وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد، أعني أنه يجب حفظه في الصدور، والسطور جميعًا. أن تضل إحداهما فتذكر الأخرى، فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب المنقول إلينا جيلًا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالإسناد الصحيح المتواتر. وبهذه

(١) مجموعة ملفات الشيخ عبد الرزاق عفيفي (ص ٣٥)،والإحكام في أصول الأحكام (١/ ٢١٦).
(٢) المحيط في اللغة للصاحب بن عابد (١/ ٤٩٦)، والصحاح في اللغة (٢/ ٦٧)، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (٤/ ٣٠).

1 / 334