الحيات والعقارب وغيرها، وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير، وفي صور الطير، وفي صور بني آدم" (١).
ولا يمنع خلقهم من النار تشكلهم في الصور المختلفة، يقول الباقلاني: "لسنا ننكر مع كون أصلهم النار أن الله تعالى يكثف أجسامهم ويغلظها، ويخلق لهم أعراضًا تزيد على ما في النار، فيخرجون عن كونهم نارًا، ويخلق لهم صورًا وأشكالًا مختلفة" (٢).
- الأدلة على تشكل الجن ورؤيتهم:
أما من القرآن فقوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ الأنفال: ٤٨.
قال الطبري (٣)
في تفسير هذه الآية: " عن ابن عباس قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين، معه رايته، في صورة رجل من بني مدْلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ الأنفال: ٤٨، فلما اصطف الناس أخذ رسول الله ﷺ قبضة من التراب، فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين، وأقبل جبريل إلى إبليس، فلما رآه - وكانت يده في يد رجل من المشركين - انتزع إبليس يده، فولى مدبرًا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة: تزعم أنك جار لنا؟ قال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨)﴾ الأنفال: ٤٨، وذلك حين رأى الملائكة" (٤).
(١) إيضاح الدلائل في عموم الرسالة لابن تيمية (ص ٣٢).
(٢) الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (ص ٦٥).
(٣) هو: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، أبو جعفر الطبري، الإمام المفسر، أحد أعلام السلف، له مصنفات منها: جامع البيان في تأويل القرآن، تاريخ الأمم والملوك، صريح السنة وغيرها، توفي سنة (٣١٠ هـ).
ينظر: سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٦٧)، شذرات الذهب (٢/ ٢٦٠).
(٤) تفسير الطبري (١٠/ ١٨)، أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ٣٥٤). إسناده ضعيف فيه عبد الله بن صالح الجهني وهو مقبول والمثنى بن إبراهيم الآملي وهو مجهول الحال.