311

Manhaj al-Shaykh ʿAbd al-Razzāq ʿAfīfī wa-juhūduhu fī taqrīr al-ʿaqīda waʾl-radd ʿalā al-mukhālifīn

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

- هل الملائكة الموكلون بالإنسان يموتون بموته؟
يبين الشيخ ﵀ الإجابة، وأن مثل هذا السؤال ليس مما كلفنا الله باعتقاده، فيقول: " أحوال الملائكة وشؤونهم من الغيبيات، ولا تعرف إلا من قبل السمع، ولم يرد نص في موت كتبة الحسنات والسيئات عند موت من تولوا كتابة حسناته وسيئاته، ولا نص ببقاء حياتهم ولا عن مصيرهم، وذلك إلى الله وليس ما سئل عنه مما كلفنا اعتقاده، ولا يتعلق به عمل، فالسؤال عن ذلك دخول فيما لا يعني؛ لذا ننصح السائل أن لا يدخل فيما لا يعنيه، ويبذل جهده في السؤال عما يعود عليه وعلى المسلمين بالنفع في دينهم ودنياهم" (١).
من عظمة الله تعالى وكمال ربوبيته سبحانه تفرده سدد خطاكم بالبقاء قال سبحانه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ القصص: ٨٨، وقال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ الرحمن: ٢٦ - ٢٧.
قال ابن كثير ﵀: " يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون ويموتون أجمعون، وكذلك أهل السماوات إلا ما شاء الله، ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم؛ فإن الرب تعالى لا يموت، بل هو الحي الذي لا يموت أبدًا" (٢).
وقد اختُلِفَ في الملائكة هل يموتون أم هم ممن استثنى الله؟
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ في شرحه لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقول: (أعوذ بعزتك، الذي لا إله إلا أنت، الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون) (٣):قوله (والجن والإنس يموتون) استدل به على أن الملائكة لا تموت، ولا حجة فيه ... ولا اعتبار له، وعلى تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا

(١) فتاوى اللجنة (٢/ ١٨٥).
(٢) تفسير ابن كثير (٤/ ٢٨٧).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ برقم (٧٣٨٣)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، برقم (٢٧١٧).

1 / 311