ثم يوضح المؤلف طريقته ومنهجه فيقول: " ... وقد اختصرتها كتابًا كتابًا، وبابًا بابًا، وربما قدمت فرعًا إلى أصله، وأخرت شكلًا إلى شكله، وإذا التقت في المعنى مواضع، وكلها شبيهة به، ألحقته بأقربها به شبهًا، ونبهت على موضعه في بقيتها، وربما آثرت تكرار ذلك تمامًا للمعنى الذي جرى ذلك فيه منها، وقد حذفت السؤال، وإسناد ما ذكرت من الآثار، وكثيرًا من الحجج والتكرار، واستوعبت المسائل باختصار اللفظ في طلب المعنى بمبلغ العلم والطاقة، وجعلت مساق اللفظ لعبد الرحمن بن القاسم، وإن كان كله قول مالك فمنه ما سمعه منه، ومنه ما قاسه على أصوله إلا ما يبين أنه خالفه فيه، أو اختار من أحد قوله ... " (١).
والمؤلف ﵀ لم يكتف بتنظيم المادة العلمية الموجودة في المدونة واختصارها، بل زاد عليها زيادات رأى أنها ضرورية؛ ليبقى المختصر بالغرض الذي استهدفه. يقول المؤلف: " ... وربما ذكرت يسيرًا من غيرها [المدونة] مما لا يستغنى الكتاب عنه من بيان مجمل، أو شرح مشكل، أو اختلاف اختاره سحنون، أو غيره من الأئمة، وأشبعت الزيادات في اختصار الجراح والديانات من المجموعات، وغيرها من الأمهات" (٢)، بل يضيف المؤلف إلى المختصر أبوابًا لم تتطرق إليها المدونة: " ... واختصرت من غيرها كتاب الفرائض،
(١) فهرس مخطوطات خزانة القرويين (١/ ٣٣٣).
(٢) المرجع السابق.