328

Taysīr ʿilm uṣūl al-fiqh

تيسير علم أصول الفقه

Publisher

مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقال: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: ٦]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] .
ومن أمثلَةِ ماشرعتْهُ لتحقيقِ هذا النَّوعِ من المصالحِ:
[١] في العباداتِ: شرعتِ الرُّخصَ المُخفَّفةَ، كالمسحِ على الخُفَّينِ، وتركِ القيامِ في الصَّلاةِ للمسافرِ، والجمعِ بين الصَّلاتينِ للحاجَةِ، وإسقاطِ الصَّلاةِ عن الحائضِ والنُّفساءِ، والفِطرِ للمسافرِ والمريضِ، ورميِ الجِمارِ عن النِّساءِ والضَّعفَةِ، وغير ذلك ممَّا شُرع للتَّخفيفِ في العبادَاتِ.
[٢] في العادَاتِ: شرعَتِ إباحَةَ التَّمتُّع بالطَّيِّباتِ من غيرِ إسرافٍ أو خُيلاءَ؛ في المطاعِم والمشارِبِ والملابِس والمراكِبِ والمساكِن وسائرِ المنافعِ، وأباحتِ الصَّيدَ والتَّنزُّه واللَّهوَ ترويحًا للنَّفسِ ودفعًا لمللِها وسآمتِها، بشرطِ أن لا يُعارضَ ضروريًّا.
[٣] في المُعاملاتِ: رخَّصت في أنواعِ من العُقودِ استِثناءً من القواعدِ العامَّةِ، كإباحةِ بيع السَّلمِ والاستِصناعِ، وهُما من قبيلِ بيعِ الإنسانِ ما ليسَ عندَهُ، وإنَّما رُخِّصَ فيهما بشرُوطٍ معيَّنَةٍ للحاجَةِ، كما أباحتِ الطَّلاقَ والخُلعَ لإنهاءِ عقدِ الزَّوجيّضةِ دفعًا للحرَجِ والضَّررِ في عِشرَةٍ غير مرغُوبةٍ.

1 / 335