﴿الزَّانِيَةُ﴾ مخصُوصٌ بقوله تعالى في الإماءِ المملوكَاتِ: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، والقياسُ في إلحاقِ العبدِ بالأمَةِ بجامعِ الرِّقِّ في تنصيفِ العُقوبة، فيكونُ قياسُه عليهاَ مُخصَّصًا لعُمومِ لفظِ ﴿وَالزَّانِي﴾ .
ومثالُ التَّخصيصِ بالقياسِ الجليِّ أو قياسِ الأولَى المسمَّى بـ (مفهومِ الموافقةِ): قوله ﷺ: «ليُّ الواجِدُ يُحلُّ عرْضَهُ وعقُوبَتَهُ» [حديثٌ حسنٌ أخرجه أحمد وأبوداود وغيرهما من حديث الشَّريدِ بن سُويدٍ]، عامٌّ في ليَّ كلِّ واجدٍ، وهو القادرُ على قضاءِ دَينِه يتعمَّدُ تأخيرهُ، لكن خُصَّ من ذلك الوالدُ يكونُ عليهِ الدَّينُ لولدِه، فلم يحلَّ عِرضُهُ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، فلم تَحلَّ عُقوبَتُهُ من بابِ أولَى، وهذِه دلالَةُ مفهومِ المُوافقةِ.
وهذا الطَّريقُ في التَّخصيصِ قال بِه أكثرُ المالكيَّةِ والشَّافعيَّة والحنابلَةِ، وهو الرَّاجِح.
[٥] العُرْف:
والمقصودُ به ما جرَتْ به العادَةُ من الأقوالِ والأفعالِ، فمذهبُ المالكيَّةِ التَّخصيصُ بهِ، وعُزِيَ إلى أبي حنيفَةَ، وردَّهُ الشَّافعيَّةُ والحنَابِلَةُ، وقالوا يخصُّ فقطْ بالعادَةِ الَّتِي كانتْ موجودَةً على عهدِ