من أهل النار، قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، والجنة على صاحبه حرام، قال تعالى: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار﴾.
والشرك أعظم الذنوب؛ لأن الإنسان بصرفه العبادة لغير الله، حينها يسوي الكامل- وهو الرب ﷾ بالناقص- وهو المخلوق- وهذا أعظم الذنوب.
وحينما يعبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها، فوقع في أعظم الظلم، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، وأشده وأعظمه أن توضع العبادة في غير محلها.
فالعبادة محلها واستحقاقها للرب ﷿، فهو المستحق للعبادة، وإذا صرفها العبد لغيره وقع في أعظم الظلم، وأعظم الذنب، وهو الذنب الأكبر، وهو الشرك الذي لا يُغْفَر.
وقد يكون التنديد شركًا أصغر، كما لو قال: ما شاء الله وشئت، وحلف بغير الله، فهذا تنديد أصغر، لا يخرج من الملة.
وقوله: «ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ» قتل الولد خشية النفقة من أعظم الذنوب؛ لأنه جمع ذنوبًا عداة:
أولًا: أنه قَتْلٌ بغير حق.
ثانيًا: أن فيه قطيعة رحم.
ثالثًا: أن فيه سوء ظن بالله ﷿؛ لأنه قتله من أجل ألا يطعم معه.
وقوله: «ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ»، أي: زوجة الجار، وهذا أعظم الذنوب؛ لأنه جمع شرَّين: الشر الأول: الزنا، والشر الثاني: إيذاء الجار، وإلحاق الضرر به، وجاء في الحديث الآخر: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟»، قَالُوا: حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشْرَةِ