151

Tawfīq al-Rabb al-Munʿim bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Imām Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Publisher

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

بَابُ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى الطَّعْنِ فِي النَّسَبِ وَالنِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ
[٦٧] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ».
قوله: «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ» هاتان الثنتان من الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة؛ لأنهما معصيتان، والوعيد إذا كان على المعصية فالكفر يكون أصغر، كما مر.
وقوله: «الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ»، يعني: عيب الأنساب، وتنقُّصها، وذمها، والله تعالى بيَّن أنه جعل الناس شعوبًا وقبائل؛ ليتعارفوا، لا ليتفاخروا، ولا ليذم بعضهم بعضًا، قال تعالى: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير﴾، فذمُّ الأنساب من أعمال أهل الجاهلية.
قوله: «وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ» هو رفع الصوت بالبكاء على الميت، والصياح، والعويل، فهذا هو الممنوع، أما البكاء بدمع العين، فهذا لا يلام عليه الإنسان؛ لهذا بكى النبي ﷺ على أحد أولاد بناته لما توفي (^١)، وقال-أيضًا- ﵊ لما مات ابنه إبراهيم-: «إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» (^٢).

(^١) أخرجه البخاري (١٢٨٤)، ومسلم (٩٢٣).
(^٢) أخرجه البخاري (١٣٠٣)، ومسلم (٢٣١٥).

1 / 157