134

Tawfīq al-Rabb al-Munʿim bi-sharḥ Ṣaḥīḥ al-Imām Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Publisher

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وفي هذا الحديث: أن النبي ﷺ بايع جريرًا ﵁: «عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ»، أي: على أن يطيع ولاة الأمور في طاعة الله، ولا يخرج عليهم، كما جاء في الحديث الآخر: «اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» (^١)، وفي حديث آخر لأبي ذر ﵁: «إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ» (^٢)، يعني: في طاعة الله ﷿، وفي الأمور المباحة، أما المعاصي فلا يطاع فيها أحد؛ لقول النبي ﷺ: «لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (^٣).
وفيه: أن النبي ﷺ لقَّن جريرًا ﵁ بعد أن بايعه على السمع والطاعة لولاة الأمور- كلمةَ: «فِيمَا اسْتَطَعْتُ»، وهذا القيد لا بد منه؛ لأن الإنسان لا يُكَلَّف إلا ما يستطيع، وقد دل على هذا القيد نصوصٌ أُخَرُ، مثل قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، وقوله ﵊: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم» (^٤).
والولاية إذا أُطلقت قُصد بها الولاية العامة ابتداءً، كولاية الأب والزوج.
فولي الأمر- مطلقًا- يطاع فيما أَمر به من طاعة الله، كما يطاع في المباحات، ولا ينفذ أمره في معصية الله، كما إذا أمر مَن كان تحت ولايته بشرب الخمر، أو بقتل مسلم بغير حق، فإنه لا يطاع؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ» (^٥).

(^١) أخرجه البخاري (٦٩٦).
(^٢) أخرجه مسلم (٦٤٨).
(^٣) أخرجه البخاري (٧٢٥٧)، ومسلم (١٨٤٠).
(^٤) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).
(^٥) أخرجه أحمد (٢٠٦٥٣).

1 / 140