247

وفي هذه الأيام بايع عز الإسلام محمد بن إسحاق وأصناه للمنصور وبايعت جميع الأقطار الإمامية للمنصور، وفي خلال ذلك هرب يوسف بن المهدي من داره البيضاء بذمار، وكان قد أنذره صنوه الصادق وصانع الرسمي وخرج في الليل على طريق ضوران، مع جماعة قد أعدهم لديه، ولما بلغ المهدي هربه أكبره وأنكره وأمر إخوته المطهر وإسحاق بنهب داره فذهب عليه شيء لا يحصى، ولما وصل يوسف بن المهدي إلى حضرة العلم أكرمه وأعظم جانبه، وتتابع خروج الناس من المواهب إلى حضرة العلم.

وفيها: جهز المهدي صهره سعيد بن ناصر مغلس بمال جليل يستدعي إلى حضرته رجال المشرق، فتقدم سعيد مغلس وجاءت طريقه على رداع وفيها صارم الدين إبراهيم بن الحسين وقد أجاب دعوة المنصور باطنا فعرف أنه إذا ترك ابن مغلس كانت أول الدائرة عليه، وانثالت المشرق بأسرها إليه فقبض عليه وما جاء به من الأموال وكشف البرقع وصال وجال وكانت تلك الأموال له الغنيمة الباردة فعاتبه المهدي على ذلك فرد عليه الحجة وقال أنت الذي دعيت المشرق إلى نهب رداع.

ودخلت سنة ثمانية وعشرين ومائة وألف

وفيها: قدم المهدي أجناده إلى العليب ورصابة بعد أن أخذ جميع ما في سعدة من الأثواب والطبقات والأخشاب وحملوها إلى المواهب وتركوها خاربة أطلال فتقدموا بالخيل والمدد المتكاثرة ثم نفذوا من رصابة والعليب وأحاطوا بزراجة حتى ملكوها سفال البيوت ورموا بمدفع كبير وأسروا من أصحاب محمد بن الحسين وقادوهم في الدياجير إلى المواهب ثم تفرقوا جند الإمام المهدي وبيت فيها فخر الدين عبدالله بن طالب.

Page 244