246

ثم أرسل العلم ولده شرف الإسلام الحسين بن القاسم في جنود متكاثرة، ومعه السيد ناصر بن صلاح والفقيه عبدالله بن علي جميل، والسيد محسن الشامي، وغيرهم من الرؤساء من حاشد وبكيل، وصار الجميع إلى محل بجهران فجهز المهدي أولاده في الخيل الصواهل والأجناد المقاتلين، نحو عشرة آلاف وبرز المهدي بنفسه إلى ذي ماجد فكان بينهم وبين شرف الإسلام القتال حتى اختلطت الرايات واتفقت ملحمة يضرب بها المثل، وأغار عز الدين محمد بن علي من ضوران وكاد أصحاب المهدي يستأصلوا الشرفي ومن معه بقربه وأحدقت الأجناد المهدوية وضاق الخناق إلى الليل وكان المهدي طلب المقدم، والجمال لتوجه إلى أصحابه العشاء إلى ذلك المحل فتباطأ المقدم بالجمال، ولم يأت بها إلا في الصباح، وقد رجع القوم، وقيل: إن الحريبي دس إلى أولاد المهدي، وخوفهم المبيت في ذلك المحل تلك الليلة فعملوا بقوله، وتم ما أراد من الحيلة فانهزمت المحاط والسيف فيهم يعمل على ما قيل.

وكان المهدي حبس ولده يوسف وتركه بداره البيضاء في ذمار بالقيد يرسف، وكان ميله إلى العلم، ومن أجل ذلك عزله والده من بلاد ضوران وعاقبه، وكان قد أجرى للعلم خمسون أحمر إلى القصر وسعى في إطلاقه.

وفي خلال ذلك جهز الإمام المنصور علي الأحمر وابن جزيلان وأمرهم أن يتقدما بحاشد وبكيل للجهاد مع العلم فانفصلوا من بلادهم إلى حدة في عدد ومدد كثير فتلقاهم العلم بالإنعام والإكرام فتشرطوا وتحكموا لظنهم الحاجة إليهم ونفذوا من حدة إلى عافش، وأظهروا النفوذ إلى المواهب وأن نصرة المهدي واجبة عليهم فقلق العلم من ذلك بعض قلق، ورجح رأيه إعطائهم شيئا من المال ويرجعوا فرجعوا من عافش على هذا التدبير.

Page 243