ويزيد أجرة الضرب، فهذه الصورة في التعامل من صور الربا، لأنها من استبدال الذهب بالذهب متفاضلا، ولكن اختلفوا في إباحتها للمسافر المضطر، الذي لا يقدر على الانتظار حتى يتم تصنيع ذهبه وضربه دنانير، والراجح المنع (١).
١٠ - السفاتج وهي أن يتسلف الرجل في بلد، ويكتب لوكيله في بلد آخر ليدفع للمقرض دينه في البلد الآخر لخوف الطريق، الصحيح فيها الجواز، لأن المنفعة ليست للمقرض وحده، وإنما للمقترض أيضا (٢).
١١ - اختلف في جواز مسألة دار الإقالة، وهي أن يأتي صاحب الزيتون بزيتونه إلى معصرة الزيت، ولا يمكنه الانتظار خوف فساده، لأن صاحب المعصرة لا يقدر على أن يعصر لكل أحد زيتونه حين حضوره، خصوصا أصحاب المقادير القليلة، فيعطي الواحد منهم زيتونه، ويأخذ قدره زيتا ويعطي الأجرة، والأصل في هذا المنع، وذلك للمزابنة في استبدال الرطب باليابس، والجهالة بقدر ما يخرجه زيتونه (٣).
١٢ - إذا عادت المنفعة إلى المقرض في القرض منع، لأنه ربا، واختلفوا في جواز أن يقرض صاحب الطعام الرديء من طعامه زمن المسغبة للفقير، ليأخذ عنه جيدا عند زوالها، لأن المنفعة في السلف ليست متمحضة للمقرض بل لمنفعة الفقير أيضا، وكذلك تسلف الفقير الحبّ الأخضر وقت الحصاد باليابس في المجاعات، لأن بيع الأخضر باليابس مزابنة (٤).
(١) المصدر السابق، وإيضاح المسالك ص ١٦٠.
(٢) المصدر السابق، وإيضاح المسالك ص ١٦٠.
(٣) انظر التاج والإكليل ٣١٧/٤، والمصدر السابق.
(٤) شرح المنهج المنتخب ص ٤٩٤.