القاعدة التاسعة و الثمانون
نص القاعدة:
الضرورات تبيح المحظورات(١).
التوضيح:
الضرورة هي بلوغ الحد الذي إذا لم يُتناول معه الممنوع حصل الهلاك للمضطر أو قريبٌ منه، كفقد عضو أو حاسة من الحواس، وذلك كالمضطر للأكل أو الشرب أو اللبس أو الدواء، بحيث لو بقي المضطر جائعاً أو عطشاناً أو عرياناً أو ممنوعاً من الدواء لهلك، أو فقد عضواً من أعضائه، فهذه هي الضرورة الشرعية التي تبيح المحرم، وهي تختلف عن الحاجة التي معناها أن المحتاج إذا لم يصل إلى حاجته لا يهلك، ولا يفقد عضواً من أعضائه، ولكنه يكون بسبب فقدها في جهد ومشقة شديدة، كالجائع الذي يجد ما يسد الرمق، فلا يقع بسبب جوعه في الهلاك، ولكنه لا يجد ما يشبع جوعته، فهو في مشقة وجهد، والحاجة الخاصة لا تبيح المحرم كما تبيحه الضرورة، والدليل على أن الضرورة تبيح المحظور قول الله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه﴾(٢)، وقوله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾(٣)، وقوله ﷺ: ((إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)(٤).
(١) إيضاح المسالك ص ١٦٠، قاعدة ١٠٣، وشرح المنهج المنتخب ص ٤٩٩.
(٢) البقرة ١٧٣.
(٣) النحل ١٠٦.
(٤) سنن ابن ماجة حديث رقم ٢٠٣٣.