316

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

بين أخذ قيمته بالدراهم - وهو الذي رجع إليه مالك - وله أن يأخذه بعينه ويأخذ قيمة الصياغة، فإذا اختار أخذ قيمة المغصوب بالدراهم، فلا يجوز له أن يصارف الغاصب عليها، ويأخذ عنها ذهبا، بناء على أنه متنقل، لأنه لما كان قادرا على أن يأخذ الذهب ابتداء، صار كأنه استبدل ذهبا بذهب لم تتحقق مماثلتهما، لأن الذهب الذي يأخذه عن صرف الدراهم ليس بالضرورة أن يكون مماثلا للذهب المغصوب، وعلى أنه غير متنقل، وأن حقه تعين في القيمة بالدراهم ابتداء، يجوز له صرفها بالذهب وهو المشهور(١).

٥ - من اشترى على اللزوم ثمر نخلة يختارها من نخلات، يكون شراؤه فاسداً، بناء على أن المخير يعد متنقلاً، لأنه يعد كأنه اختار كل واحدة وأبدلها بالأخرى، فهو من بيع الطعام قبل قبضه(٢).

٦ - من وكل وكيلا ليسلم له في سلعة، فتعدى الوكيل ووكل غيره، وقبض المسلم إليه الثمن، وغاب به غيابا ينتفع به فيه، لم يجز للموكل الأول الرضا بفعل وكيل الوكيل، إذ بتعدي الوكيل الأول صار الثمن دينا في ذمته لموكله، وبرضا الموكل يكون قد فسخ هذا الدين في السلعة المسلم فيها، وهي دين أيضا يتأخر قبضه، فيكون من فسخ الدين في الدين، وهو قول ابن يونس، بناء على أن من خير بين شيئين عد متنقلا، لأن الموكل الأول كان مخيرا بين إجازة الوكيل الثاني وردّ توكيله لو اطلع عليه قبل دفع رأس المال للمسلم إليه، فكأنه بتنقله في الاختيار باع ما في ذمة الوكيل الأول بما في ذمة الوكيل الثاني، وقيل يجوز

(١) انظر التاج والإكليل ٣١٢/٤، ٢٨١/٥، وإيضاح المسالك ص ١٥٧، وقاعدة رقم ٧٦: (الموزون إذا دخلته صنعة)، فقرة ٣.

(٢) إيضاح المسالك ص ١٥٧، والإسعاف بالطلب ص ١٣٥.

315