ويكون للجيد رخاء في بعض الأوقات، فيدور الفضل بين الجانبين في مبادلة الجنس الربوي الواحد، الذي لا تتحقق معه المماثلة المشروطة في استبدال الربوي بصنفه (١).
٤ - العبد لا يجوز له أن يتزوج ابنة سيده بناء على مراعاة الطوارئ، لأنه قد يموت السيد فيؤول العبد ميراثا للزوجة، والزوجة إذا ملكت زوجها فسخ النكاح، لتعارض حقوق الملكية مع حقوق الزوجية، وقيل لا تراعى الطوارئ فيصح النكاح، فإذا وقعت فسخ، ولكراهة تزويج العبد ابنة سيده أصل آخر، وهو عدم الكفاءة، لأنه ليس من مكارم الأخلاق التي بعث النبي ﷺ لتتميمها عدم مراعاة الكفاءة، فإن مراعاتها من المروءة، ومراعاة المروءة من العدالة، وعلى مراعاة المروءة بنيت كثير من الأحكام، كالنهي عن بيع الكلاب والعسيب وأجرة الدم، وردت الشهادة ببعض المباح كاللعب، والأكل في السوق، وترجع مراعاة الكفاءة إلى مراعاة قاعدة أخرى أيضا، وهي: توخي القيم، التي تقضي بمراعاة الرفق وتجنب أن يفعل الولي ما يشق على من ولي عليه مما له عنه مندوحة، فيكره للولي أن يزوج وليته من الذميم، ومن الشيخ الكبير، وأن تزوج الفارهة للوغد، إلى غير ذلك، والأصل فيه قوله ﷺ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»(٢).
وهذا بخلاف تزوج الابن أمة أبيه، فإنه جائز، لأنه حتى لو مات الأب لبقي الوطء للابن بالميراث، لأن الأمة تصير ملكا له، وردّ بأن النكاح يفسخ إذا طرأ
(١) إيضاح المسالك ص ١٢٧.
(٢) البخاري، حديث رقم: ٨٤٤، وإيضاح المسالك ص ١٢٧، والإسعاف بالطلب ص ١١٣.