العقار المصالح به نصف قيمة العقار، وهي عشرة في المثال السابق لصاحب موضحة العمد، لأنه ليس لها شيء مقدر، ويعطى لصاحب موضحة الخطأ ديتها، وهو نصف عشر الدية خمسون ديناراً، لأنا قسمنا المال على الموضحتين واحدة مجهولة فيعطى لها نصف ما تصولح عليه والأخرى معلومة، فيلزم فيها المقدر من الشارع، وهذا قول ابن القاسم، وقال ابن نافع: يأخذ الشفيع الشقص المصالح به بقيمته، فإن كانت أكثر من خمسين دينارا أعطيت الخمسون مقابل دية الخطأ المقدّرة وما بقي فلدية العمد قليلا أو كثيرا، وإن لم يبق شيء فلا شيء لها، وإن كانت قيمته أقل من خمسين كما في المثال السابق، لزمت الشفيع الخمسين عن موضحة الخطأ فلا تنقص على أية حال، لأنها محققة للمجني عليه، الذي صالح عليها، مقدرة له من قبل الشارع، ولاشيء له عن موضحة العمد(١).
٢ - من خالع على أن تعطيه امرأته عبدا آبقا ويزيدها ألفا، فقد قابل الآبق في المعاوضة محصور المقدار وهو الألف، وغير محصور المقدار وهو ما وقع به الخلع فعلا، وهو مجهول، فعلى أن العوض يقسم بينهما يجعل نصف الآبق مقدرا بالألف، لأنه محدد المقدار، فترد إليه الألف ويعطيها هو نصف العبد، ويأخذ نصفه الآخر في الخلع، وعلى أن العوض يعطى للمعلوم وما فضل يجعل للمجهول ترد هي الألف للزوج، لأنه معلوم ثم يقوم العبد بعد وجوده، فإن زادت قيمته على الألف أخذ الزائد في مقابل الخلع، وإلا فلا شيء له، ويكون كمن خالع مجانا(٢).
(١) انظر الذخيرة ٣٤٣/٥، والتاج والإكليل ٩٠/٥، والشرح الكبير ٣٢٤/٣.
(٢) انظر جامع الأمهات ص ٢٨٩.