169

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

وقال أبو حنيفة والشافعي: إن رمضان عبادات متعددة، وليس عبادة واحدة، بدليل أن فساد يوم منه لا يوجب إفساد ما مضى، وعليه فلا تجزئ فيه نية واحدة للشهر كله، وإنما يجب تجديد النية كل ليلة، والمشهور عند المالكية أنه تكفي فيه، وفي كل صوم يجب تتابعه نية واحدة، في أول ليلة منه، وتجديدها في كل ليلة مندوب، وروي وجوبها في كل ليلة على قول شاذ، لأنه لا منافاة بين اتحاد العبادة وتكرير النية، واختاره المقري.

من تطبيقات القاعدة:

١ - بناء على أن رمضان عبادة واحدة تكفي فيه نية واحدة، وعلى أنه عبادات متعددة يجب تبييت النية لكل ليلة، فإن انقطع التتابع لغير عذر وجب تبييت النية، وإن انقطع لعذر، كمرض أو حيض، ففي وجوب تجديدها خلاف(١).

٢ - يجب الإمساك بالشك في الفجر، بناء على أن رمضان كله عبادة واحدة، لأن الأصل حينئذ في الليل هو الصيام، والشك لا يقوى على رفع الأصل، فلا يباح الأكل، بخلاف صوم يوم الشك لم يكن مطلوبا، لأن الأصل في يوم الشك هو الإفطار فطرح الشاك في الحالين(٢).

ووجوب الإمساك بالشك في الفجر مبني أيضا على قاعدة أخرى، وهي أن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب.

٣ - على أن رمضان عبادات متعددة يكون الأصل في الليل هو الفطر وليس

(١) انظر الإسعاف بالطلب ص ٧٨.
(٢) الإسعاف بالطلب ص ٧٧.

168