158

Taqbīqāt qawāʿid al-fiqh ʿinda al-Mālikiyya min khilāl kitābay Iḍāḥ al-Masālik wa-sharḥ al-Minhāj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Publisher

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Edition

الأولى

Publication Year

1423 AH

Publisher Location

دبي

المصلح﴾(١)، وقال عز وجل: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾(٢)، وقال تعالى: ﴿وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما﴾(٣)، وقال تعالى: ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإِثم والبغي بغير الحق﴾(٥)، فإذا اجتمع في الفعل مفسدة ومصلحة، أو ضرران عام وخاص، أو أصغر وأكبر، وجب دفع أعظم المفسدتين، وأكبر الضررين، بارتكاب أصغرهما وأهونهما، وتعين الأخذ بالراجح وترك المرجوح، فقد حرم الله تعالى ما إثمه أكبر من نفعه، وضرره راجح، وصلاحه مرجوح، فأخبر تعالى عن الخمر والميسر بقوله: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾(٦)، ونهى النبي ﷺ عن الاحتكار (٧)، وتلقي الركبان، وبيع الحاضر للبادي، والنجش (٨)، ومنع آكل الثوم من المسجد، ونهى عمر رضي الله عنه المجذوم من مخالطة الناس، وقال ﷺ: ((لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحِّ) (٩)، كل ذلك دفعا لأعظم الضررين، وأكبر المفسدتين، بارتكاب أخفهما، والأخذ بأهونهما.

  1. البقرة ٢٢٠.

  2. الأعراف ٥٦.

  3. النساء ١٢٩.

  4. الأعراف ١٥٧.

  5. الأعراف ٣٣.

  6. البقرة ٢١٩.

  7. مسلم، حديث رقم: ١٦٠٥.

  8. البخاري، حديث رقم ٢١٥٠.

  9. البخاري حديث رقم ٥٣٢٨.

157