الطباع ترك النفقات، فلم يعتبر إسقاطها، مع أنه من إسقاط الشيء قبل شرطه وهو صحيح، وذلك لطفا بالنساء لضعفهن، وصرح عبد الحق بأنها إذا أسقطتها لزمها إسقاطها، ونقله عنه أبو الحسن، ولم يذكر خلافه(١).
١٥ - الوصية لا تجب للموصى له إلا بموت الموصي، فهو لا يملكها إلا بعد موت الموصي، فلو ردها في حياة الموصي ولم يقبلها، فلا يعتد برده، وله قبولها بعد الموت، لأن ردها في الحياة من إسقاط الحق قبل وجوبه(٢).
١٦- شرط تقرر الصداق للزوجة في نكاح التفويض تسمية الزوج للصداق، وتعيينه، أو الدخول بالزوجة مع الوطء، فلو أسقطته قبل التسمية والدخول لا يسقط على المشهور، لأنه من إسقاط الحق قبل وجود شرطه وهو الدخول، وبعد وجود سببه وهو النكاح، وقيل يسقط بناء على القاعدة(٣).
١٧ - إذا أسقطت المرأة حقهامن القسم في الوطء سقط، لأنه من إسقاط الحق بعد سببه، وهو النكاح، لكن قال مالك لها الرجوع والمطالبة، لأن النفوس يشق عليها الصبر على مثل ذلك(٤).
المستثنى:
يستثنى من منعهم إسقاط الشيء قبل سببه، إسقاط القصاص بعد إنفاذ المقاتل وقبل زهوق الروح، فإنه ماض، وذلك للمصلحة، لتعذر إسقاط الحق بعد الموت(٥).
(١) الفروق ١٩٩/١، ومواهب الجليل ١٦٠/٤.
(٢) انظر الشرح الكبير ٤٢٤/٤.
(٣) انظر التاج والإكليل ٥١٦/٣، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣١٦/٢.
(٤) الفروق ٢٠٠/١.
(٥) شرح المنهج المنتخب ص ٧٠، ط/فاس.