كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ أَلا لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ(١)، وإجازة الورثة إياها ابتداء عطية منهم، ولو اعتبرنا الحكم بصحتها كامنا ابتداء، وليس جديدا بعد إجازة الورثة إياه، لكان ذلك تصحيحا لما أبطله الشارع، وهو فاسد، وقيل إن الحكم يعد كامنا في أصل العقد وموجودا من حين وجود أسبابه، التي نتج عنها واستند إليها، وهو معنى التقدير والانعطاف.
من تطبيقات القاعدة:
١ - يترتب على عدم مراعاة التقدير والانعطاف أن بيع الخيار يعدّ منحلا، وأن المبيع لا يزال على ملك البائع ولا ينتقل إلى المشتري إلا بإمضائه بعد مدة الخيار، وهو معنى قولهم في القاعدة: يقدر حصوله يوم وجوده، وهذا هو المعتمد، وعلى مراعاة التقدير والانعطاف يعد البيع على الخيار منعقدا من أول مدة الخيار، وهو معنى ما جاء في القاعدة: يقدر أنها لم تزل حاصلة من حين حصلت أسبابها(٢)، ويترتب على الخلاف في كون الخيار منحلا أو منعقدا الخلاف في غلة المبيع في مدة الخيار لمن تكون، فعلى أنه منحل وهو المعتمد تكون للبائع، حتى إن الونشريسي حكى الاتفاق عليه، وعلى أنه منعقد تكون للمشتري، أما ضمانه إذا هلك فهو من البائع على كلا القولين، لأنه حتى على القول بأنه منعقد، فإن ملك المشتري له غير تام لاحتمال رده(٣).
٢ - إذا ردّ المبيع بالعيب، فهل ردّه نقض للبيع الأول، وهو الصحيح، وهو
(١) سنن ابن ماجه حديث رقم ٢٧٠٥.
(٢) انظر قاعدة ١٨، إيضاح المسالك.
(٣) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٠٣/٣، وانظر قاعدة ٦٦، المستثنى: فقرة ١.