ويدل عليه خلع النبي ﷺ نعليه حين علم أن بهما نجاسة، ولم يقطع صلاته (١)، وقيل إن أول الصلاة موقوف على صحة آخرها، بحيث إذا طرأ على آخرها ما يخل بشرطها عُدّ كأنه مدخول عليه من بدايتها، لأن الصلاة عبادة واحدة لا تتبعض، ويترتب على ذلك قطعها واستئنافها، وقد اعترض في (شرح المنهج المنتخب) على تعبير: (أو أولها موقوف على صحة آخرها) بأنه غير جامع لفروع القاعدة، وأن الأولى التعبير: (أو أن بعضها متوقف على بعض) وذلك لأن من طرأ عليها العتق في الصلاة حصل لها عكس ما ذُكر، وهو أن الآخر متوقف على صحة الأول، لأنها صلت صلاة بعضها بغير قناع وهو الأول، وبعضها بقناع، وهو الأخير حين طرأ العتق، ولذا فإن البرزلي عبر عن هذه القاعدة بقوله: كل جزء من الصلاة مستقل بذاته، أو كلها شيء واحد، ليخرج عن الاعتراض.
من تطبيقات القاعدة:
١ - من طرأت عليه النجاسة وهو في الصلاة، وأمكنه نزعها، الصحيح أنه يقطعها ما لم يخف خروج الوقت، وذلك بناء على أن كل جزء من الصلاة متوقف على الآخر، فإنه حين طرأ على الصلاة في أثنائها ما يخل بها عُدّ كأنه مدخول عليه من أولها، ومن دخل على الصلاة من أولها بالنجاسة صلاته باطلة، وعلى الشق الآخر من القاعدة يتمادى، لأن كل جزء من الصلاة مستقل بذاته، وهو مذهب الشافعي، وقول ابن الماجشون (٢)، ولا خلاف في بطلان صلاته إن
(١) سنن أبي داود؛ حديث رقم: ٦٥٠.
(٢) انظر مواهب الجليل ١٤٠/١، ١٤١، وشرح الزرقاني ٤٠/١، والإسعاف بالطلب ص ٥٥.