374

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أراه يقاتلكم إلا هذا الهودج، اعقروا الجمل.

وفي رواية: عرقبوه فإنه شيطان.

[أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أوصى محمد بن أبي بكر بأن يدرك اخته عائشة]

وقال أمير المؤمنين لمحمد بن أبي بكر: إذا عرقب الجمل فادرك اختك فوارها، فعرقب رجل منه فدخل تحته رجل ضبي، ثم عرقب اخرى [عبد الرحمن] (1) فوقع على جنبه، فقطع عمار نسعه، فأتاه أمير المؤمنين (عليه السلام) ودق رمحه على الهودج، وقال: يا عائشة، أهكذا أمرك رسول الله أن تفعلي؟

فقالت: يا أبا الحسن، ظفرت فأحسن، وملكت فأسجح (2).

فقال لمحمد بن أبي بكر: شأنك واختك فلا يدنو أحد منها سواك.

قال محمد بن أبي بكر: فقلت لها: ما فعلت بنفسك؟ عصيت ربك،

وهتكت سترك، ثم أبحت حرمتك، وتعرضت للقتل، فذهب بها إلى دار عبد الله بن خلف الخزاعي، فقالت: أقسمت عليك أن تطلب عبد الله بن الزبير جريحا كان أو قتيلا، فقلت: إنه كان هدفا للأشتر، فانصرف محمد إلى المعركة (3) فوجده بين القتلى، فقال: اجلس يا ميشوم أهل بيته، فأتاها به، فصاحت وبكت، ثم قالت: يا أخي استأمن له من علي، فأتى أمير المؤمنين (عليه السلام):

فاستأمن له منه.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أمنته وأمنت جميع الناس.

وكانت وقعة الجمل بالخريبة، وقع القتال بعد الظهر، وانقضى عند المساء،

Page 402