365

يا رب إن مسلما أتاهم

بمحكم التنزيل إذ دعاهم

يتلو كتاب الله لا يخشاهم

فرملوه رملت لحاهم

[بروز محمد بن الحنفية للقتال]

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الآن طاب الضراب، ثم قال لابنه محمد بن الحنفية والراية في يده: يا بني، تزول الجبال ولا تزول، عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك، تد في الأرض قدميك، ارم ببصرك أقصى القوم وغض بصرك، واعلم أن النصر من عند الله (1)، ثم صبر سويعة، فصاح الناس من كل جانب من وقع النبال.

فقال أمير المؤمنين: تقدم يا بني، وقال:

اطعن بها طعن أبيك تحمد

لا خير في حرب إذا لم توقد

بالمشرفي والقنا [المسدد

والضرب بالخطي] (2)والمهند (3)

وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما دفع الراية إلى ابنه محمد يوم الجمل وقال: تزول الجبال ولا تزول- الكلام المتقدم-، ثم قال: احمل، فتوقف محمد قليلا، فقال أمير المؤمنين: احمل.

فقال: يا أمير المؤمنين، أما ترى السهام كأنها شابيب المطر؟

فدفع أمير المؤمنين في صدره وقال: أدركك عرق من امك، ثم أخذ (عليه السلام) الراية منه وهزها وأنشد الأبيات المتقدمة، ثم حمل (عليه السلام)، وحمل الناس خلفه، ففرق عسكر البصرة كما تتفرق الغنم من سطوة الذئب، ثم رجع

Page 393