357

وروى الأعثم في الفتوح (1)، وشيرويه في الفردوس، وابن مردويه في فضائل علي، والموفق في الأربعين، وشعبة والشعبي أن عائشة لما سمعت نباح الكلاب قالت: أي ماء هذا؟

فقالوا: الحوأب.

قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، إني نهيت، قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده نساؤه [يقول] (2): ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأدب [تخرج] (3) وتنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها ويسارها قتلى كثيرة، وتنجو بعد ما كادت تقتل؟

ثم لم تعتبر بما رأت وسمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لشدة حنقها وعداوتها لأمير المؤمنين (عليه السلام) حتى قصدت البصرة بخيلها ورجلها.

فلما نزلت الخريبة خارج البصرة قصدهم عثمان بن حنيف رضي الله عنه- وكان واليا على البصرة من قبل أمير المؤمنين- فحاربهم حربا شديدا، وسمي ذلك اليوم «يوم الجمل الأول» وأصدعهم المصاع، ومنعهم من دخولها أشد المنع، وعلموا أنه لا طاقة لهم به، ثم كتب إلى أمير المؤمنين يخبره الخبر، ثم بعد ذلك دعوا عثمانا إلى الصالح على أن يكون على حاله في يده بيت المال والإمرة والجمعة والجماعة والمسجد الجامع، ويقيموا على حالهم في الخريبة حتى يجمع الناس على أمر فيه صلاح المسلمين، وإلى أن يصل إليهم أمير

Page 385