Your recent searches will show up here
Tasliyat al-majālis wa-zīnat al-majālis
Muḥammad b. Abī Ṭālib al-Ḥāʾirī al-Karākī (d. 955 / 1548)تسلية المجالس و زينة المجالس
بحر العلم، هذا إمام الامة، هذا صاحب (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة) (1)، هذا الذي لو لا وجوده لصاخت الأرض بكم، ولأخذكم العذاب من فوقكم ومن تحت أرجلكم، هذا خليفة الأنبياء، هذا خاتمة الأوصياء.
غضوا أبصاركم إذا أشرتم بالصلاة عليه، واخفضوا أصواتكم ولا تقدموا بين يديه، واسألوا الله بحقه فهو من أعظم وسائلكم إليه، لا يقبل الله منكم صرفا ولا عدلا إلا باتباع سبيله، ولا يقيم لكم يوم القيامة وزنا إلا باقتفاء دليله.
فلا أزال أهتف بهذه الكلمات مدة مسيري في ظل ركابه، وأبهج بهذه الصفات منذ مصيري غاشيا دار جنابه، حتى إذا التقى الجمعان، واصطدم الفيلقان، ضربت بين يديه بسيفي قدما قدما، وقصمت الأصلاب بشدة بطشي قصما قصما، وقيضت الأجساد بثعلب رمحي شكا شكا، وجندلت الأبطال بقوة عزمي فتكا فتكا، لا اوقر كبير أهل النفاق، ولا أرحم صغيرهم، ولا أغمد حسامي حتى ابيد أميرهم ومأمورهم.
لو نشر لي صديقهم نجل قحافهم في تلك الحال لفلقت قحفته بنصفين، ولو تراءى لعيني زعيمهم فاروقهم عند مقارعة الأبطال لفرقت فرقه شطرين، ولصبغت من ذي نوريهم أثباجه من دم أوداجه، ولأطفأت لابن هندهم من نور الحياة ضوء سراجه، ولآذيت أهل هودجهم بقولي وفعلي، ولوجأت جبينها وخدها بسبت نعلي، وللعنت أباها وجدها بعالي صوتي، ولشفيت عليك صدري منها ومن جندها قبل موتي، حتى أجعلها في عرصة الجمع تذكرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع.
Page 375